الشيخ الأميني
21
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
التاريخ الصحيح لا يكون انبعاث أيّة فرقة من الفرق إلى تدوين التاريخ أقلّ من انبعاث أخواتها إليه ، فكل يتحرّى منه غاية ، ويرمي إلى غرض يخصّه ، فإن كان المؤرّخ يريد به الحيطة « 1 » بحوادث الدهر ، والوقوف على أحوال الأجيال الغابرة ، فالجغرافيّ يطلبه لتحقيق القسم السياسيّ به ؛ لاختلافه بتغلّبات الدول ، وانعكاف « 2 » أمم على خطط معيّنة وانثيال « 3 » أمم عنها . وإن انبعث الخطيب إلى سبر غور التاريخ لما فيه من عبر وعظات بالغة في تدهور الأحوال وفناء الأجيال ، وهلاك ملوك واستخلاف آخرين ، وما انتاب أقواما من جرّاء ما اجترحوه من السيّئات ، وما فاز به آخرون بما جاؤوا به من صالح الأعمال ، فالدينيّ يبتغيه للوقوف على ما وطّد به أسس المعتقد ؛ وعلّي عليه صروحه وعلاليّه « 4 » ، وإفرازه عمّا كان حوله من لعب الأهواء ، وتركاض أهل المطامع . وإذا كان الأخلاقيّ يقصد به التجاريب الصالحة في ملكات النفوس ، التي تحلّى بالصحيحة منها فرق من الناس فأفلحوا ، وتردّى « 5 » بالرديئة منها آخرون فخابوا ،
--> ( 1 و 2 ) كذا . ( 3 ) انثالوا عليه : انصبّوا عليه واجتمعوا ، ومراد المؤلّف هنا : التفرّق . ( 4 ) العلاليّ : جمع علّيّة وهي الغرفة . ( 5 ) تردّى بالرداء : ارتداه ولبسه .